الشيخ الجواهري
397
جواهر الكلام
بخلاف الفاسق الذي هو مظنة الفساد ، لا أنه لا يجوز تولية الفاسق الذي يعلم الصلاح في توليته ، لكون فسقه بما لا يضر المولى عليه كما هو واضح ، بل لو وقع ذلك من الموكل والموصي ، ولم يعلم الحال لا بد لنا من حمل فعلهما على الوجه الصحيح وهو الذي يعلم الولي عدم مفسدته أو صلاحه ، لا أنه يحمل على معلوم الفساد ، كي يحكم ببطلان وصايته . ومن الغريب أن بعض من اشترط عدالة الوصي قال : واعلم أن هذا الشرط إنما اعتبر ليحصل الوثوق بفعل الوصي ، ويقبل خبره كما يستفاد ذلك من دليله لا في الفعل في نفسه ، فلو أوصى إلى من ظاهره العدالة ، وهو فاسق في نفسه ، ففعل مقتضى الوصية ، فالظاهر نفوذ فعله وخروجه عن العهدة ، ويمكن كون ظاهر الفسق كذلك لو أوصى إليه فيما بينه وبينه وفعل مقتضاها ، بل لو فعله ظاهرا كذلك لم يبعد الصحة وإن حكم ظاهرا بعدم وقوعه ، وضمان ما ادعى فعله ، وتظهر الفائدة لو فعل مقتضى الوصية باطلاع عدلين ، أو باطلاع الحاكم ، نبه على ذلك في التذكرة والروضة ، وهو حسن . قلت : وقريب منه ما صرح في جامع المقاصد ، ولا يخفى عليك منافاة ذلك لاشتراط العدالة في الوصي ، في سياق اشتراط العقل ، ونحوه مما يقضي بانعدام المشروط بعدمه ، وأقصى ما يقال في دفعه أنه يمكن تنزيله على أن المراد أنها شرط في صحة الاستنابة ، لا في صحة النيابة ، وأنت إذا تأملت لم تجد لهذا الكلام حاصلا ينطبق عليه ظاهرا من ذكر ذلك شرطا على حسب اشتراط العقل ونحوه . وأغرب من هذا ما عساه يظهر من بعضهم من الاستدلال على اشتراط العدالة بأن الفاسق لا يصلح للولاية على الطفل ، وفيه أنه لا خلاف ظاهرا في ثبوت ولاية الأب والجد على الطفل ، وإن كانا فاسقين ، بل في جامع المقاصد الاعتراف بأن ذلك مقتضى النص والاجماع وأنه لا دليل على اشتراط العدالة . نعم قال : فيدفع محذور الفسق بأن الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال ، اختلال حال الطفل إذا كان للأب عليه ولاية ، عزله ومنعه من التصرف في ماله ، و